نبدأ رحلتنا الباطنية الى مصر القديمة باستحضار صورة القارب و الملاح
فى مخيلتنا . و لكن ذلك لا يعنى أنهما ليسا حقيقة أو أنهما مجرد وهم .
فالأشياء التى نستدعيها بخيالنا لها حضور حقيقى , و هى مثل أوهام الحب
الأول الذى يأخذ بألبابنا و يأسر قلوبنا , و برغم كونه وهما , الا انه يلعب
دورا فى تطورنا و يساعدنا على النضج .
ان الاتصال الباطنى بالأشياء هو تجربة فردية تشبه الى حد ما حب
الطفل لأمه . فالطفل يرى فى أمه مثال الحكمة و العطاء و الجمال , بل
يراها أجمل امرأة فى العالم , و معياره الوحيد فى الحكم عليها هو رؤيته
الشخصية لها .
لمخيلة الانسان قوة هائلة , تشبه السحر , اذا عرف كيف يستخدمها .
عندما تخلق شيئا بمخيلتك و تصدقه , فان ذلك يفتح أبواب الوعى ,
تماما كالأبواب الوهمية فى مقابر مصر القديمة و التى تفتح لتعبر
منها أرواح الموتى من و الى العالم الآخر .
يعتمد الارتحال الباطنى فى مصر القديمة على قوة مخيلة المرتحل .
قد يكون الأمر صعبا فى البداية , و لكن بمرور الوقت سيكتسب
المرتحل خبرة و قدرة على استخدام خياله بمهارة , تماما مثل الطفل
الذى يتعلم الرسم فيبدأ بأشكال بسيطة و ساذجة , ثم يطور قدراته
الى أن يصل الى مستوى متقدم .
بمواصلة التدريب , ستتعلم كيف تستخدم قدرات عقلك اللامحدودة
على خلق أشياء و عوالم , ليس فقط من أجل هذه الرحلة
الباطنية الى مصر القديمة و لكن فى حياتك بشكل عام .
و ستتعلم كيف تنظر فترى .
كل ما عليك هو أن تصدق أن ما خلقه خيالك قد دبت فيه الحياة .
و برغم أن بنات أفكارك هذه ليس لها وجود موضوعى قائم بذاته ,
الا أن المعنى الكامن وراءها هو معنى حقيقى .
ان الاتصال بمرشد الرحلة الأمير "خا – ام – واست" باستخدام
مخيلتك سيخلق نوعا من التجاوب (resonance) بينك و بينه
على مستوى الروح .
عليك ان تكتشف بنفسك الطريقة التى تلائمك لاستدعاء الملاح
الذى سيقود قارب الرحلة , الأمير "خا – ام – واست" فى مخيلتك .
ليس من المهم أن نناقش كيف سيحدث ذلك , و لكن الأهم هو أن
تبذل مجهودا فى محاولة رسم صورته فى مخيلتك و استدعائه
لبدأ الرحلة . يعتمد نجاحك فى استحضار الملاح على نيتك الصادقة
و رغبتك القوية فى القيام بهذه الرحلة .
--------------------------
من كتاب رحلة باطنية الى مصر القديمة للكاتبان "آلان
ريتشاردسون" و "بيلى ووكر – جون"















0 comments: